تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

178

جواهر الأصول

شديداً " لم تقيّد مادّة الضرب وزيد بكونهما في الجمعة ، بل المقيّد هو الضرب عليه ، وهو معنىً حرفي . وبالجملة : الطريق في تقييد المعاني الحرفية هو بأن يلحظ المعنى الحرفي في وقت التقييد مستقلاًّ وفي صورة المعنى الاسمي . مثلاً : القيد في قولك : " كنت على السطح يوم الجمعة " لم يكن قيداً للكون التامّ ، ولا للسطح ، بل للكون الناقص الذي هو الكون عليه ولكن بلحاظه مستقلاًّ بعد أن كان ملحوظاً بالتبع ، فتدبّر جيّداً . الوجه السادس : ما قرّبه المحقّق العراقي ( قدس سره ) ؛ فإنّه بعد أن أجاب عن الوجوه التي استدلّت لامتناع أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر قال : إنّ في المقام وجهاً صحيحاً ينبغي أن يستدلّ به على الدعوى المذكورة . وحاصل ما أفاده : هو أنّ لحاظ الموضوع مقدّم على لحاظ الأمر ، كما أنّ ذات الموضوع مقدّم على الأمر ولحاظ الأمر مقدّم على لحاظ قصد الأمر ؛ فلحاظ قصد الأمر متأخّر عن لحاظ الموضوع برتبتين ، ولحاظ الموضوع متقدّم على لحاظ قصد الأمر كذلك برتبتين . فإذا أُخذ قصد الأمر في الموضوع جزءاً أو قيداً يلزم أن يكون الشيء الواحد في اللحاظ الواحد متقدّماً ومتأخّراً في اللحاظ ، وهذا سنخ معنىً في نفسه غير معقول وجداناً ؛ إمّا للخلف أو لغيره ، كالتهافت والتناقض في نفس اللحاظ . لا في الملحوظ حتّى يقال بإمكان لحاظ الأُمور المتناقضة ، انتهى ( 1 ) . وفيه : أنّه كما قرّر في محلّه أنّ للتقدّم والتأخّر ملاكاً وضابطاً معيّناً ، وليس في المقام شئ من ذلك : أمّا عدم التقدّم والتأخّر الزماني فواضح . والظاهر : أنّه ( قدس سره ) لا يقول بهذا التقدّم

--> 1 - بدائع الأفكار 1 : 229 - 230 .